السيد حسين البراقي النجفي
543
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
الكرامة ؛ وهو السيد النحرير ، وإنما ألفها لما أصابهم من الشدّة والضيق والجهد العظيم الذي أصابهم في النجف من مجيء ابن سعود الوهابي الخارجي ، وقد مرّ ذكره وما صنع ، وعنده جميع الشيعة وأهل السنة والجماعة كفّار يسمّيهم مشركين ، لأنّ فيما عندهم من مذهبه وطريقته الحيّ أفضل من الميت ، فالنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مات وصار رميما ، وكذا الأوصياء والخلفاء والأولياء ماتوا فصاروا رميما فلا تزار مقاماتهم ولا محل قبورهم ، فالذي يزورهم مشرك ، وقتله واجب ، وإن الذي يريد أن يحلف يمينا فلا يحلف إلّا باللّه ، فإن أقسم بالنبي أو بخلفائه أو بأوصيائه أو بالأولياء فهو أيضا مشرك يجب قتله ، وأخذ أمواله وليس لأحد أن يسمى ابنه بعبد النبي أو عبد الرسول أو غير ذلك فان سمي بذلك أيضا فهو مشرك يجب قتله ، وأخذ أمواله ، والإفساق بعرضه ، فهذا دينه وأشباه ذلك كثير ، ولذا قصد مدينة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومكة المشرفة ، وصنع ما صنع بالمدينة ونهب الحاج مرارا ، وقتل منهم ألوفا ، ثم فعل ذلك مرارا ثم قصد العراق وصنع ما صنع في كربلاء ، وحاصر النجف والحلّة والسماوة مرارا عديدة يريد يطبع الناس على دينه الشيطاني ، وإنّ النجف لم يكن عليه مثل هذا السور اليوم وإنما كان أصغر من هذا ، وكان الإنسان يقدر / 315 / أن يصعد إليه ، وانّ سكنة أهل النجف كلّهم فقراء - كما مرّ - حتى قيل : إنّ بعضهم يضع البارود في التفنك حتى يملأها فيبقى منها مقدار أربعة أصابع فارغة فيقول : زيدوني بارودا فإنّ تفنكي يريد له أربعة أطراف ، وأن جماعة من العلماء والفضلاء لما نظروا إلى ذلك اعتقدوا القتل فحينئذ هربوا عن النجف طلبا للسلامة ؛ فلذلك إنّ السيد المذكور - رحمه اللّه - ألّف هذه الرسالة ردّا على من هرب وتركهم في الضيق ، حتى أني لما ذكرت ذلك إلى شيخنا محمد طه نجف ، قال : نعم بلغني أنّ بعض الذين هربوا قال للشيخ حسين الكبير - يعني الشيخ حسين نجف - : هل لك أن تهرب وتنجو بنفسك وتسلم من الهلاك ؟ فكان فيما قال لهم : أنا أنجو ما أنجو ، فهذا ملخص الكلام .